المحقق الحلي
344
شرائع الإسلام
ويمنع من التصرف ، احتياطا للغرماء ( 9 ) ، فلو تصرف ، كان باطلا ، سواء كان بعوض ، كالبيع والإجارة ، أو بغير عوض كالعتق والهبة . أما لو أقر بدين سابق ( 10 ) صح ، وشارك المقر له الغرماء . وكذا لو أقر بعين دفعت إلى المقر له ، وفيه تردد ، لتعلق حتى الغرماء بأعيان ماله ( 11 ) . ولو قال : هذا المال مضاربة لغائب ( 12 ) ، قيل : يقبل قوله مع يمينه ويقر في يده . وإن قال لحاضر وصدقه ( 13 ) ، دفع إليه ، وإن كذبه قسم بين الغرماء . ولو اشترى بخيار ( 14 ) ، وفلس والخيار باق ، كان له إجازة البيع وفسخه ، لأنه ليس بابتداء تصرف . ولو كان له حق ، فقبض دونه ( 15 ) ، كان للغرماء منعه . ولو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر ، أو باعه بثمن في ذمته ( 16 ) ، لم يشارك الغرماء وكان ثابتا في ذمته . ولو أتلف مالا ( 17 ) بعد الحجر ، ضمن ، وضرب صاحب المال مع الغرماء . ولو أقر بمال مطلقا ، وجهل السبب ( 18 ) ، لم يشارك المقر له الغرماء ، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة ( 19 ) . ولا تحل الديون المؤجلة بالحجر ، وتحل بالموت ( 20 ) . القول : في اختصاص الغريم بعين ماله . ومن وجد منهم عين ماله ، كان له أخذها ، ولو لم يكن ( 21 ) سواها ، وله أن يضرب مع
--> ( 9 ) أي : سبب المنع عن التصرف من جهة الاحتياط لحق الغرماء حتى لا يصير ماله أقل . ( 10 ) أي : سابق على حق الغرماء ، لا لا حق ، مثلا : حجر عليه في شعبان ، فأقر بأن عليه دين آخر لزيد حل وقته في شهر رجب قبل منه ، أما لو أقر بدين لاحق ، في شهر رمضان - مثلا - فلا ، لسبق الحجر . ( 11 ) فيكون إقراره ضررا على الغرماء ، والإقرار المعتبر هو الذي يكون ضررا على نفس المقر لا غيره . ( 12 ) أي : لشخص غائب ، وإنه له أعطاه لي حتى أتاجر فيه ، والربح بيننا . ( 13 ) أي : صدقة ذلك الحاضر المقر له . ( 14 ) مثلا : اشترى دارا بألف ، وجعل لنفسه الخيار إلى شهر ، وقبل تمام الشهر حجر عليه ، جاز له فسخ هذا البيع ، وأخذ الألف ، فيكون الألف للغرماء ، وجاز له إبقاء البيع فيكون الدار للغرماء ( 15 ) مثلا : كأن يطلب شخصا ألف دينار ، فقبض تسعمئة وأبرأ عن الباقي . ( 16 ) أما لو باعه بثمن معين فالبيع باطل - كما - سبق ( 17 ) كما لو كسر إناءا ، أو أحرق كتابا ( ضرب ) أي : اعتبر صاحب الإناء والكتاب واحدا من الغرماء . ( 18 ) أي : سبب انشغال ذمة المحجور عليه . ( 19 ) كالذين بعد الحجر ، ونحوه . ( 20 ) يعني : لو كان على زيد ألف دينار ويحل أجله في شهر رمضان ، فإن مات زيد قبل شهر رمضان حل دينه ، وإن حجر عليه لم يحل الألف ، بل يبقى الألف في ذمته ، ويأخذ الغرماء أمواله ، فإذا صار شهر رمضان حل الألف ، فإن كان عنده أعطى ، وإلا ( فنظرة إلى ميسرة ) . ( 21 ) أي : لم يكن للمحجور عليه غير تلك العين شئ آخر ، فيأخذ صاحبها ماله ، وبقية الديان يبقون بلا شئ ( وله أن يضرب ) أي يأخذ حصة مثل سائر الديان سواء وفي ما عنده بجميع الديون أم لا .